الثلاثاء 16/يوليو/2024

بالمال ولا بالرجال.. نابلس تتكاتف لفداء عرين الأسود

بالمال ولا بالرجال.. نابلس تتكاتف لفداء عرين الأسود

عشرة أيام متوالية مرّت على الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على مدينة نابلس وبالتزامن مع تزايد تهديدات الاحتلال بالاستمرار في فرض الحصار الخانق تصاعدت حملات ودعوات فك الحصار الشعبية عن المدينة المحاصرة.

هذا الحصار ليس الأول من نوعه على نابلس ودفع الفلسطينيين إلى تشكيل حالة شعبية تضامنية مع المدينة المحاصرة فيما استحدثوا المثل الفلسطيني الدارج “بالمال وبالعيال” ليصبح “بالمال وبالعيال” في إشارة إلى استعدادهم للثبات والصمود إلى أبعد مدى من أجل فداء رجال “عرين الأسود” الذي يضحي شبابه من أجل الدفاع عن مدينتهم ووطنهم.

ويطال العقاب الجماعي المفروض على المدينة ومحيطها أكثر من 425 ألف مواطن بحسب حديث منسق لجنة مؤسسات وفعاليات نابلس غسان حمدان لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” وهي تتكون من 55 قرية و4 مخيمات وفيها ما يقرب من 26 ألف طالب جامعي ينتظمون في جامعة النجاح الوطنية.

وتواصل قوات الاحتلال إغلاق حاجز حوارة جنوب نابلس للخارجين منها كما تواصل إغلاق حاجز دير شرف غربا بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية.

كما شهدت حواجز صرة والمربعة وبيت فوريك والحمرا شرق وشمال نابلس وعورتا جنوبا منذ ساعات الصباح أزمة سير خانقة بسبب عمليات التفتيش والتدقيق بهويات المواطنين الذين يمرون عبر هذه الحواجز.

ويشير حمدان إلى أنّ نابلس عاشت تجربة حصار مماثلة منذ عام 2002 وحتى عام 2008 فلها خبرة كبيرة وعميقة في إدارة الأمور ومحاولة الخروج بأقل الخسائر مبيناً أنّه منذ اللحظة الأولى لفرض الحصار تسارعت مختلف القطاعات إلى التكامل في مواجهة سياسة الاحتلال الإسرائيلي والخروج منها بدون أي تأثير واضح خاصة فيما يتعلق بالإرادة والمعنويات حيث يهدف الاحتلال إلى كسر روح الإرادة لدى الناس.

وبين منسق لجنة مؤسسات وفعاليات نابلس أنّ هناك اجتماعات طارئة عقدتها لجنته لاتخاذ بعض الإجراءات والتجهيزات لمواجهة الحصار وتداعياته وخاصة تلك التي تتعلق بالقطاع الصحي والتعليم والاقتصاد.

وأوضح أنّ التجهيزات الصحية كانت أمر في غاية الأهمية لعلاج المرضى والمصابين حتى أصبح لدينا فرق طبية وميدانية تتابع الوضع الميداني واحتياجات الناس دائما.

قطاع التعليم

ويشير حمدان إلى اعتماد سياسة التعليم الشعبي والذي يقدم فيه أصحاب الخبرة والشهادات العليا المنفعة التعليمية لمن هم دونهم في الدرجات العلمية وخاصة في تلك الأحياء المحاصرة والتي يجد الناس صعوبة التنقل منها وإليها وذلك من خلال اعتماد بعض البيوت أو المؤسسات الواسعة “ولنا مع هذه التجربة قصص نجاح سابقة” وفق قوله.

القطاع الاقتصادي

ويؤكّد حمدان أنّ رجال الأعمال في مدينة نابلس لا يتأخرون في التبرع وتقديم يد العون والمساعدة للناس المحتاجة عامة مبيناً أنّه جرى التواصل مع الغرفة التجارية وضرورة وقوف التجار ورجال الأعمال إلى جانب الناس في المدينة المحاصرة.

ويبين أنّه اتفق على بعض الإجراءات التي لها علاقة بمواجهة الحصار كان أهمها الطلب من الناس عدم استخدام الطرق الترابية قدر الإمكان من أجل هدفين الاحتشاد أمام الحواجز العسكرية الإسرائيلية بهدف إرباك جنود الاحتلال ودفع الاحتلال إلى فك الحصار عن المدينة والهدف الثاني حشد الرأي العام وتجنيد الإعلام المحلي والعربي والدولي لتغطية ما يقوم به الاحتلال من جرائم داخل المدينة وداخلها.

ويشير حمدان إلى أنّ لجنته طالبت الحكومة الفلسطينية بأن تعقد اجتماعاتها في نابلس وجنين لأنهما أكثر المدن التي تعاني من بطش الاحتلال “إلا أننا لازلنا ننتظر أن تطبق الحكومة هذا الأمر حتى اللحظة” كما يقول.

ويوضح أنّ الدعوات الشعبية تركزت على مركزية زيارة المدينة والشراء منها من أجل دعم اقتصادها كما طرح ناشطون أهمية أن يكون التحرك جماعيا.

وأنتجت وسائل إعلام محلية فيديوهات ومقابلات صحافية مع مواطنين في المدينة جلُّها تعكس الموقف الشعبي خلف مجموعات “عرين الأسود” واستعداد أهالي المدينة للتضحية من أجل حماية الرجال حيث تداول نشطاء في المدينة أنّ الخيارات محدودة؛ “فإما أن نكسر الحواجز والحصار أو نتحمل لعيون رجال العرين”.

مبادرات متنوعة

ويؤكد الباحث والمحلل السياسي أمين أبو وردة أنّ مبادرات مختلفة ومتنوعة انطلقت في عدة مسارات من أجل مواجهة الحصار الإسرائيلي على مدينة نابلس.

ويؤكّد أبو وردة وهو من مدينة نابلس لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أنّ المبادرات تتركز على تشجيع الفلسطينيين من مدن الضفة كافة لزيارة المدينة المحاصرة والشراء منها ودفع الناس للاحتشاد على الحواجز الإسرائيلية لإبراز مدى عنجهية الاحتلال.

ويشير الباحث السياسي إلى ضرورة الضغط على الاحتلال لكسر الحصار وفتح الحواجز وعدم استبدال الحواجز بالطرق البديلة مبيناً أنّ الاحتشاد على الحواجز من شأنه أن يربك الاحتلال ويدفع باتجاه خلق واقع مختلف.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات