الأحد 14/يوليو/2024

تيسير الجعبري.. قائد عسكري ترك أثرًا إنسانيًّا كبيرًا بغزة

تيسير الجعبري.. قائد عسكري ترك أثرًا إنسانيًّا كبيرًا بغزة

لم تمضِ ثلاثة أعوام على اغتيال الاحتلال الإسرائيلي لقائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس الذراع العسكري للجهاد الإسلامي في قطاع غزة بهاء أبو العطا، حتى أعاد الاحتلال السيناريو نفسه بجريمة اغتيال خليفته تيسير الجعبري الذي كان مساعده الأول.

وتعرض الجعبري مساء الخامس من أغسطس/آب 2022، لعملية اغتيال غادرة من الطائرات الحربية الصهيونية في قصف استهدف شقته في برج فلسطين السكني وسط مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاده وإصابة آخرين بجراح بليغة.

ويتشابه اغتيال الجعبري مع جريمة اغتيال سابقه أبو العطا؛ إذ قصفت طائرات الاحتلال صبيحة 12 نوفمبر/ تشرين الآخِر 2019، منزل الأخير الكائن في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاده وزوجته وإصابة آخرين.

مَن الجعبريّ؟
تيسير محمود الجعبري “أبو محمود” ولد في 18 يناير/كانون الآخِر 1972، وينحدر من عائلة مناضلة قدّمت عددا كبيرا من الشهداء، أبرزهم الرجل الثاني في كتائب القسام أحمد الجعبري الذي تعرض لجريمة اغتيال في أغسطس/ آب 2012.

والجعبري أب لسبعة أبناء؛ 5 ذكور، و2 إناث يقطنون وسط عائلة كبيرة في حي الشجاعية الذي يضم معظم بيوت العائلة.

ووفق مصادر عائلية لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“؛ فإنّ “محمود” الابن البكر، كان قد عاد قبل أيام قلائل فقط من مصر بعد غياب استمر عامين لدراسة الطب في الجامعات المصرية.

وكان يستعد للقاء أبيه، الذي كان يسانده في مسيرته العلمية، إلا أنّ الظروف الأمنية التي سبقت جريمة اغتيال الجعبري حالت بين لقائهما، حتى وقع الاغتيال، فلم يتمكن محمود من رؤية أبيه إلا جثة هامدة في ثلاجات الموتى بمستشفى الشفاء قبل أن يوارَى الثرى.

حياة الجهاد
انضم الجعبري لحركة الجهاد الإسلامي منذ طفولته، كباقي أفراد عائلته، الذي توزعوا في انخراطهم بين تنظيمات المقاومة المختلفة وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وتنقل الجعبري بين مدارس حي الشجاعية ومساجدها؛ حتى أصبح مسؤولاً عن الرابطة الإسلامية (الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي).

اعتقل في سجون الاحتلال عدة سنوات، كما اعتقل لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية عدة مرات عقب “اتفاقية أوسلو” الذي وقعته السلطة مع الاحتلال عام 1993.

أنهى دراسته الجامعية، وتخصص في الشريعة الإسلامية بالجامعة الإسلامية بغزة، وخلال مسيرة حياته تعين الجعبري عضواً في المجلس العسكري لسرايا القدس.

في عام 2019 أصبح الجعبري مسؤولاً عن المنطقة الشمالية في قطاع غزة خلفاً للقائد الشهيد بهاء أبو العطا، وتعرض خلال عامي 2012 و2014 لمحاولتي اغتيال.

وتقلد الجعبري قيادة عدة ملفات داخل الأطر الحركية طوال مدّة انتمائه للحركة، وقاد أيضاً ملف العمليات المركزية لسرايا القدس في قطاع غزة، وكانت له بصمات واضحة في تطويرها.

وكان أبرز المشرفين على صناعة صواريخ المقاومة وتطويرها، وأشرف على ضربة “الكورنيت” التي افتتحت بها سرايا القدس معركة “سيف القدس” في مايو/أيار 2021.

القائد الإنسان
ولم يتوانَ الجعبري عن مشاركته جيرانه وأقاربه في مناسباتهم المختلفة، ولم يتأخر عن المشاركة في أفراحهم وأتراحهم رغم الظروف الأمنية المعقدة التي كان يتحرك من خلالها.

وتؤكّد المصادر العائلية، أنّ القائد الجعبري لم يكن يتأخر في تلبية أي مساعدة أو مناشدة من أحد جيرانه أو معارفه.

وكان يبادر لصرف “روشتات” الأدوية والعلاجات لجيرانه، ويقدمها لهم من راتبه الشخصي، ولم يكن ينتظر إحالتها إلى لجان المساعدة في حركته.

ويحظى الجعبري برمزية وتقدير كبيرين بين أوساط عائلته وأبناء حي الشجاعية؛ حيث ترك بصمة ودّ وتقدير هناك؛ لوقوفه المستمر بجانبهم ودعمه لهم.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات