الخميس 22/فبراير/2024

احتجاجات نقابية تتزايد وتتصاعد بالضفة.. الأسباب وآفاق الحل؟

احتجاجات نقابية تتزايد وتتصاعد بالضفة.. الأسباب وآفاق الحل؟

تتصاعد الاحتجاجات النقابية والحراكات المطلبية المتنوعة، في وجه السلطة وحكومتها في الضفة الغربية المحتلة، في ظل حالة غضب نقابية وشعبية، نتج عنها تحركات ضاغطة، وصلت إلى حدود لم تصلها من قبل.

فقد شهدت مدن الضفة الغربية تزايداً ملحوظاً، في وتيرة الفعاليات الضاغطة، التي تنفذها النقابات المختلفة، ولعل أعلاها صوتاً اليوم نقابتي المحامين والمهندسين، وسبقتهما نقابة المعلمين والأطباء وغيرهما.

فالمحامون الفلسطينيون مستمرون في مقاطعة المحاكم الفلسطينية بأشكالها ودرجاتها كافة، ووصل بهم الأمر إلى الانتقال جماعيًّا لسجل المحامين غير المزاولين؛ احتجاجاً على سيل القرارات بقانون التي أصدرها رئيس السلطة محمود عباس، والتي يرون فيها تعدياً على استقلال القضاء ومنظومة العدالة بأكملها.

ونقابة المهندسين هي الأخرى انطلقت في تصعيد جديد استهلته باعتصام مركزي أمام مقر حكومة رام الله، شارك فيه المئات؛ احتجاجاً على تنصل الحكومة من الاتفاق المبرم معها العام الماضي.

ومن أبرز بنود الاتفاق، في حينه؛ تطبيق الأثر المالي لزيادة طبيعة العمل إلى 120%، وصرف علاوة للمهندسين العسكريين الذين لا يحصلون على أي علاوات، وتسكين المهندسين في وزارة التربية والتعليم على الدرجة الرابعة بدلاً من الخامسة.

كل هذا يأتي بينما تتصاعد حوادث الفلتان الأمني والتي بلغت ذروتها بمحاولة اغتيال نائب رئيس الوزراء الأسبق ناصر الدين الشاعر في قرية كفر قليل بنابلس، فما الذي يجرى؟ ولماذا وصلت الأمور إلى هذه الحالة الصعبة؟ وما هي الآفاق الممكنة للحلول؟

نتيجة طبيعية للواقعالنائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، قال: إن ما يجرى من حراكات في الضفة الغربية هي نتاج غياب العدالة وتفشي نظام الواسطة والمحسوبية وحالة الاحتقان الناتجة عن فرض القوانين والمراسيم بديلا عن دور المؤسسة الرسمية التشريعية التي جرى تغييبها.

وأشار، في تصريحات خاصة لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“، إلى حالة رفض شعبي واسع لمنطق التوريث أو التعيين، “يعبر شعبنا عنه عبر مجموعة حراكات غاضبة”.

وأكد أن “حالة الغضب تجاوزت النخبة الفلسطينية، واليوم يعبر عنها تيار واسع في الشارع الفلسطيني”.

ويوافقه الرأي ذاته، الناشط الحراكي عامر حمدان، الذي قال: إنّ ما يجرى في الضفة الغربية المحتلة هو نتاج طبيعي لغياب العدالة والديمقراطية وتغييب الحياة الانتخابية.

وأشار “حمدان”، في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“، إلى تفشٍّ واضح للفساد والمحسوبية في ظل غياب المؤسسات الرقابية بعد حلّ المجلس التشريعي.

وأكد أن النقابات في الضفة الغربية تواصل إضراباتها المفتوحة أمام مجلس الوزراء والمحاكم الفلسطينية؛ في سياق الضغط لوقف المراسيم والقرارات الصادرة بدون قانون، مبيناً أنّ نقابات المهندسين والمحامين والأطباء دخلوا على خط الإضراب.

من جهته، يتفق الناشط السياسي عمر عساف، مع ضيفينا السابقين، في أن المأزق الأمني والسياسي في الضفة الغربية، وتفشي البطالة والتعدي على الحقوق النقابية، نتاج طبيعي لغياب الحياة الديمقراطية وتعطيلها، وسبب رئيس في تزايد الحراكات المطلبية في الضفة الغربية المحتلة.

وكشف “عساف”، في حديث خاص مع “المركز الفلسطيني للإعلام“، عن اتصالات تجرى مع قوى وفعاليات مجتمعية لأجل الاتفاق على مطلب إجراء الانتخابات، والضغط على رئيس السلطة محمود عباس وفريقه لإجرائها فورا.

ودعا “عساف” إلى أوسع اصطفاف شعبي ووطني للدعوة لإجراء انتخابات، وقال: إن “الانتخابات لن تحصل دون لوبي ضاغط من الشارع”.

وشددّ على حاجة الشعب الفلسطيني لإجراء انتخابات شاملة تؤدي لصوغ رؤية سياسية جديدة في إدارة الصراع مع الاحتلال، وحل المشاكل الداخلية النقابية وغيرها.

إضعاف النقابات وإسكاتها
 نقيب المهندسيننادية حبش، أوضحت أن تنصّل الحكومة من اتفاقياتها مع النقابات المختلفة،بما فيها نقابة المهندسين، وعدم إيفائها بحقوق الموظفين هو السبب الرئيس فيتزايد الاحتجاجات المطلبية والنقابية في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت “حبش”، في حديث خاص مع “المركز الفلسطيني للإعلام“: “إن المبررات لعدم الاستجابة لمطالب النقابات والحراكات المختلفة التيتسوقها الحكومة وخاصة الأزمة المالية، انتهت وأصبح مشكوكاً في مصداقيتهاعندما أعطت بعض النقابات حلولاً وسطًا كالذي قدمته نقابة المهندسين، بأن يتمترصيد الحقوق المالية، على أن يتم صرفها عندما تنتهي الأزمة المالية، وهو مارفضته الحكومة، ولم تقبل به”.

وترى “نقيب المهندسين” أن الحكومة منخلال تنصلها من الاتفاقيات، وإصرارها على عدم الاستجابة للحقوق والمطالبالتي تنادي بها النقابات، تريد إضعافها أمام منتسبيها، وتضييع هيبتها،وجعلها دون أي تأثير، وبالتالي تغييب دورها، وإنهاءه وإسكات صوتهاوصوت آلاف الأعضاء المنتسبين لها.
 
الحلول الممكنة
وترى نقيب المهندسين، أن الحل الوحيد الذي يمكن أن يخفف من حدة الأزمات النقابية في الضفة الغربية المحتلة، هو إيفاء الحكومة بالحقوق التي تطالب بها النقابات، والبحث عن حلول للأزمات المتفاقمة والمشكلات التي بقيت طويلاً دون أي حلول.

أما النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، فيشدد أنه “ليس هناك ما يمكنه التخفيف من وطأة ما يجرى سوى الاتفاق على مرحلة انتقالية تقود لإجراء انتخابات واسعة”.

من جهته، يؤكد الناشط عامر حمدان، على الرؤية ذاتها التي طرحها “خريشة”، وتتمثل في ضرورة الضغط لإجراء انتخابات شاملة فورًا.

ويتفق في ذلك مع ما ذهب إليه الناشط عمر عساف، وقال: “يجب خلق حالة شعبية ضاغطة والنزول للشارع بالضفة المحتلة؛ للمطالبة بإجراء انتخابات شاملة للنظام السياسي الفلسطيني”.

وأكد أنه “في ظل حالة الفساد المريعة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية في الضفة، ليس لنا من طريق سوى فرض إجراء الانتخابات على رئيس السلطة محمود عباس الذي يرفضها هو وفريقه”.

والسؤال الذي يبقى حائراً دون إجابات أكيدة: هل تنجح هذه الحراكات النقابية والمطلبية في الحصول على مطالبها وحقوقها؟، وهل تتمكن قريباً على الأقل من فرض الرؤية التي يجمع عليها الغالبية العظمى حلاً لكل الأزمات المتفاقمة وملخصها إجراء انتخابات فلسطينية شاملة تسمح للشعب الفلسطيني باختيار ممثليه في كل المستويات؟

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات