الأربعاء 17/يوليو/2024

عبد الله معروف: المسجد الأقصى يعاني من انهيارات حقيقية

عبد الله معروف: المسجد الأقصى يعاني من انهيارات حقيقية

حذّر الباحث والمختص في علوم القدس والمسجد الأقصى عبد الله معروف، من انهيار بعض المباني والجدر في المسجد الأقصى المبارك، مبيناً أنّ المسجد بات يعاني في الفترة الأخيرة من عدد من الانهيارات الحقيقية التي تحدث في بعض المباني ولاسيما في مصلى الأقصى القديم.

وأشار معروف في حوارٍ خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“، أنّ تساقط الحجارة الذي نراه الآن في عدة مناطق يعني فعليا أن المباني داخل المسجد قد بدأت بالتصدع، وهنا منبع الخطورة.

وأضاف: “سبق هذا الحدث تساقط لبعض الحجارة في المتحف الإسلامي الذي يقع بجانب باب المغاربة في الناحية الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى، وكان ذلك في شهر رمضان المبارك، وللأسف أنّه لم يتم التركيز على ذلك إعلاميًّا”.

وكشف الباحث المختص في شؤون المسجد الأقصى، عن حدث خطير جرى خلال شهر رمضان المبارك وهو يتعلق بإصدار الاحتلال أمراً بمنع شاحنات الإفطارات التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية في شهر رمضان من الوصول إلى الساحة الجنوبية الغربية بالمسجد الأقصى أمام المتحف الإسلامي في ذلك الوقت، مؤكّداً أنّ هذه إشارة إلى أن قوات الاحتلال تعلم ما يجري في المنطقة، وأنها آيلة للانهيار في أي لحظة لا قدّر الله.

وحذّر معروف من استمرار الصمت على التواجد الاستيطاني والصهيوني في المسجد الأقصى المبارك كأمر واقع، وقال: “سيؤدي إلى أن تتحول هذه المسألة إلى قضية حق مكتسب للاحتلال ومستوطنيه، لن يتم التراجع عنها بأي شكل من الأشكال، بل سيسعى الاحتلال للتقدم إلى خطوات أخرى أكثر خطورة”.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

ما هي آخر التطورات حول ما يجري في المسجد الأقصى؟

المسجد الأقصى المبارك يعاني في الفترة الأخير من عدد من الانهيارات الحقيقية، التي تحدث في بعض المباني في داخله، ولا سيما في مصلى الأقصى القديم، والذي يقع بالضبط تحت الجامع القبلي، وبالذات من الناحية الغربية من هذا المصلى التي تتصل بالتسوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى المبارك.

وهناك أخبار تتوارد عن نية صهيونية لتحويلها إلى كنيس، كما كانت تنوي قوات الاحتلال أن تفعل من قبل بالمصلى المرواني عام 1995، لذلك فإنّ الانهيارات الصخرية التي نراها يوميا في المسجد الأقصى المبارك تنبئ أن هناك تطورات كبيرة في العمل تحت الأرض من هذه الناحية، وهذا لا يعني أن بقية المناطق في المسجد الأقصى بخير.

ما خطورة وتأثير تساقط الحجارة، والحفريات على وضع المسجد الأقصى؟ وأين يكمن الخطر؟

تساقط الحجارة الذي نراه الآن في عدة مناطق يعني فعليًّا أن المباني داخل المسجد قد بدأت بالتصدع، وهنا منبع الخطورة، وللعلم نحن لا نتحدث فقط عن تساقط للحجارة في منطقة مصلى الأقصى القديم تحت الأرض وإنما نتحدث عن تساقط في عدة مناطق أخرى، فقد سبق هذا الحدث تساقط لبعض الحجارة في المتحف الإسلامي الذي يقع بجانب باب المغاربة في الناحية الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى، وكان ذلك في شهر رمضان المبارك، ولم يتم التركيز على ذلك إعلامياً للأسف.

لكن؛ ما نشهده الآن من انهيارات تقع تحت الأرض في مصلى الأقصى القديم يعني أن المباني نفسها أصبحت تتصدع، وللعلم أن الأقصى القديم ليس مجرد مصلى، بل هو ممر يوجد فيه أساسات ترتكز عليها قبة الجامع القبلي إضافة إلى عدد من الجدر الاستنادية التي تثبت فعلياً الناحية الجنوبية من المسجد الأقصى، وهذا يعني أننا قد نكون أمام إمكانية لانهيار بعض المباني في تلك الزاوية.

وأذكر هنا بحدث خطير حصل في شهر رمضان المبارك لم يتم التركيز عليه إعلاميًّا، وهو إصدار قوات الاحتلال أمراً بمنع شاحنات الإفطارات التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية في رمضان من الوصول إلى الساحة الجنوبية الغربية بالمسجد الأقصى أمام المتحف الإسلامي في ذلك الوقت، وهذه كانت إشارة إلى أن الاحتلال يعلم ما يجري في المنطقة، وأنها آيلة للانهيار في أي لحظة لا قدّر الله.

وهنا نؤكّد أنّ الحفريات مستمرة وفي كل مكان حول أسوار المسجد، وينبغي أن أنبه أن الحفريات هي نتيجة وليست سبب، وهي نتيجة وجود الاحتلال من الأساس، ينبغي أن نلتفت إلى أهمية المشكلة الأساسية والتي تؤدي إلى الحفريات وهي الاحتلال نفسه.

كيف حالة تتابع الاقتحام اليومي للمسجد الأقصى؟

عمليات الاقتحام تتلاحق يوميا وقد تصل إلى ذروتها في الشهر القادم مع حلول ما يسمى بذكرى خراب المعبد.

ينبغي أن نشير إلى أننا أمام تغيير كامل قد حدث بالفعل في الواقع في الوضع الراهن بالمسجد الأقصى المبارك، حيث لم يكن مسموحا للمستوطنين بدخول المسجد الأقصى قبل حلول عام 2003، ولكن بعد ذلك العام أصبح الوجود الاستيطاني طبيعيا ليتحول مؤخراً من يوم مسيرة الأعلام الماضية التي شهدنها بالمسجد الأقصى إلى وجود يتجاوز مجرد الدخول إلى حق في الصلاة والتعبد وإقامة الطقوس الدينية داخل المسجد.

وأصبح المستوطنون يؤدون طقوسهم بكل حرية على أساس أن هذا حق لهم، وللأسف هذا أمر يكاد يتحول لواقع حقيقي بالمسجد الأقصى المبارك، وهنا أحذر أن الصمت على هذه القضية من جميع المسلمين على المستوى الرسمي أو الفصائلي أو الشعبي سيؤدي إلى أن تتحول هذه المسألة إلى قضية حق مكتسب للاحتلال ومستوطنيه لن يتراجع عنه بأي شكل من الأشكال، بل سيسعى الاحتلال التقدم إلى خطوات أخرى أكثر خطورة.

ونحن نشهد الآن مرحلة خطيرة جدًّا أصبح فيها المستوطنون يصلون داخل المسجد الأقصى دون اعتراض من أحد حتى من المسلمين على أساس أنّ هذا أصبح واقعاً، والإعلام للأسف لا يركز على خطورة ما يجري، وبالتالي ينبغي أن نعيد المسألة إلى أصلها، هو أن الاقتحام نفسه والوجود الصهيوني يجب أن يزال تماماً وأن يتم التعامل معه نفسه وليس آثاره.

الخط الأحمر مجرد الوجود فعليًّا وليس أي تصرفات أخرى، فينغي ألا نركز الآن على ما يمكن أن يقوم به المحتلون داخل المسجد الأقصى من خلال الصلوات أو أداء الطقوس وغيرها؛ بل ينغي تركيزنا أن يكون واضحا على القضية المركزية، وهي إخراج المستوطنين تماماً من المسجد الأقصى المبارك، وعدم السماح بوجودهم، ينبغي أن يكون مجرد وجودهم هو الخط الأحمر الذي يثير الشعب وكل القوى، ويؤدي فعليا إلى إسقاط هذه الحقيقة التي يريد أن يجعلها الاحتلال أمراً واقعاً جديداً بالقوة.

كيف تتابع الحالة الفلسطينية عامة والمقدسية خاصة في الدفاع عن المسجد؟

للأسف الشديد، هناك قصور كبير في متابعة قضية المسجد الأقصى على المستوى الرسمي والعربي والإسلامي، وأيضاً على المستوى الفصائلي والشعبي، فمرور ما يقوم به الاحتلال من إجراءات داخل المسجد الأقصى دون ردود سياسية أو على الأرض تتناسب مع حجم الكارثة التي ننتظرها، وتكاد تطل على المسجد تتحمل مسؤولياته القوى الفصائلية والوطنية وجميع القوى الرسمية العربية، والحكومات الرسمية والعربية.

أما على مستوى الشارع الفلسطيني، نحن هنا لا نستثنى أحداً من المسؤولية، فالوجود في المسجد الأقصى بأعداد كبيرة أمر مطلوب بشدة، وقد أثبت نجاعته في عدة محطات، في ردع الاحتلال عن  مخططاته في المسجد أكثر من مرة، سواء في هبة باب الأسباط، أو باب الرحمة، أو حتى في أحداث معركة سيف القدس، بالتالي ينبغي على الجميع أن يستشعر المسؤولية، ويعلم أن السكين تقترب الآن من رقبة المسجد الأقصى، وإن لم نتدارك ذلك بردة فعل شعبية وفصائلية ورسمية عربية تتناسب مع حجم الكارثة التي تحدث أمام أعيننا؛ فإننا نكاد نخسر المسجد حقيقة.

وأنا هنا أعني ما أقول، ينبغي على الكل الفلسطيني أن يعي أن هذا الأمر ليس مسؤولية طرف بعينه وليس مسؤولية فصيل أو منطقة بعينها، بل مسؤولية الجميع فرداً فرداً، كل إنسان يجب أن يقدم ما عليه حسب طبيعة وجوده وعمله دون الالتفات إلى أي خذلان قد يحدث من أي طرف على الساحة العربية أو الإسلامية أو الفلسطينية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات