الأربعاء 04/أكتوبر/2023

بعد سنوات من إقامتهم.. كيف اندمج الفلسطينيون في تركيا؟

بعد سنوات من إقامتهم.. كيف اندمج الفلسطينيون في تركيا؟

ما إن تسير في شوارع مدينة اسطنبول التركية، وأسواقها، حتى تقع عيناك على لوحات إعلانية لمحال تجارية ومطاعم باللغة العربية، تحمل أسماء ومدنًا فلسطينية، مُشكّلة خارطة الوطن على الأرض التركية.

وعندما تقترب من تلك المحال، تلامس الأغاني والأهازيج الفلسطينية مسامعك، ليطل عليك أصحابها بالتحية بلهجاتهم الفلسطينية، لتعتقد في برهة من الوقت، أنك موجود في بلدك وبين أهلك.

ساهمت القوانين والتسهيلات التركية، في جذب الجالية الفلسطينية إلى عموم تركيا، ومدينة اسطنبول الزاخرة بالحياة على وجه التحديد، حتى بلغ عدد الجالية بعموم البلاد إلى نحو 19 ألف مقيم، وفق مصادر رسمية.

“قدس برس” التقت بعضا من الفلسطينيين المقيمين في اسطنبول للتعرف على مدى اندماجهم في البيئة التركية وتأثرهم بالعيش ضمن ثقافة ولغة وعادات جديدة.

السفرة العربية
تقول الفلسطينية أم أحمد خليل: إنه رغم وجودها للعام الخامس تواليًا في العاصمة التركية اسطنبول، إلا أنها ما تزال تحافظ على تقاليدها وعاداتها القادمة معها من فلسطين المحتلة، رغم تعدد الصداقات العربية.

“ورغم محاولاتها المستمرة بالاندماج أكثر في المجتمع التركي، إلا أن هنالك صعوبات تعتري تلك المحاولات أبرزها اللغة وصعوبة التعاطي مع القوانين الحكومية فيما يخص وضع العربي وتجديد إقامته بين الفينة والأخرى”، تقول أم أحمد.

وتضيف “لم يعجبني هنا كثرة القوانين كل فترة.. الثقافة التركية منفتحة وقوانينها غربية وأوروبية، ولا بدّ للعربي أن يعي ذلك جيدا”.

رغم تلك المعوقات فإن بعضا من جمال هذا البلد الساحر يهون على ربة المنزل “أم أحمد” غربتها عن المدينة الأصلية القدس المحتلة التي نشأت بها وجاءت مع زوجها وأسرتها للاستقرار هنا حتى انتهاء أبنائها الثلاثة من الدراسة الجامعية.

وتقول في هذا الصدد: “جمال الطبيعة هنا، وسهولة المواصلات فيها، إلى جانب توفير جميع احتياجات الإنسان، واستيعاب كل الجنسيات العربية والأجنبية، جعلتني أحب هذا البلد”.

ومن وجهة نظرها، فإن وجود العرب بكثرة في المجتمع التركي لاسيما خلال السنوات العشر الماضية لم يجعلها تتعايش مع المجتمع التركي بقوة، حيث من السهل جدا أن يتعايش العربي مع الأتراك إذا أتقن اللغة بالشكل الصحيح، لكنها في الوقت نفسه تفضل كثيرا الذهاب إلى المطاعم التركية؛ لكونها الأكثر نظافة واهتماما من العربية، على حد قولها.

حياة الدراسة
أما بالنسبة لطالب الدكتوراه، أنس العطار، والذي يدرس في إحدى جامعات اسطنبول، فإن الأشهُر الأولى من تواجده هنا بعد رحلة سفر شاقة من قطاع غزة أواخر عام 2014 لم تكن صعبة إلى أن وصل إلى مرحلة التعايش مع المجتمع التركي.

وعلل ذلك في حديث لـ”قدس برس”: أنه “على الرغم من اختلاف تركيبة الثقافة التركية التي تمزج ما بين الشرقية والغربية، إلا أن الجانب الشرقي يجعل الموضوع أكثر سهولة للمواطن العربي للاندماج مقارنه مع دول أخرى في أوروبا”.

في عامه السادس هنا أشياء كثيرة جذبته وتمنى وجودها في المجتمع الفلسطيني، وهي: “عملهم الفعلي بمقولة “دع الخلق للخالق”، وأعتقد أنّ هذا يعود للحياة العملية هنا وانشغال الناس بما هو مفيد دون تتبع لخطوات الآخرين، وهو عامل نجاح مهم للذين يريدون التفوق بحياتهم”.

الطالب أنس الذي أنهى أيضا دراسة الماجستير قبل ثلاثة أعوام ضمن منحة دراسية حصل عليها من الحكومة التركية، حاول التأقلم مع عادات العيش والثقافة هنا، لاسيما الطعام التركي، مضيفا: “أعتقد أنه يجب التنبّه لأن الأكل هنا مطبوخ على الطريقة التركية، فلا يجب أن نتوقع نفس الطعم بطريقتنا نحن، مثلا الشاورما التركية (الدونير كما تسمى هنا) حيث لا يمكن القول إن لها مذاقا يختلف عن طريقة صنعها عندنا بفلسطين”.

وعلى الرغم من تقبله للمطبخ التركي وما تقدمه مطاعمها من وجبهات مشتركة لدى البلدين، إلا أنه عادة ما يفضل المطاعم الفلسطينية؛ لكونها الأقرب إلى معدته، ولكونها تجمعه مع أبناء وطنه على مادة واحدة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات