الثلاثاء 16/يوليو/2024

زيارة أقباط مصر للقدس .. تطبيع أم شعائر دينية؟

زيارة أقباط مصر للقدس .. تطبيع أم شعائر دينية؟

في ظل ما تعيشه القضية الفلسطينية، من مخاطر محدقة تحوم حولها، وأبرزها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القدس المحتلة عاصمة لـ “إسرائيل”، تشكلت خلاله حالة من الغضب الفلسطيني والعربي، دشنت الكنائس القبطية في مصر رحلات حج إلى القدس، كسابقة خطيرة تشهدها القدس منذ عام 1967م.

ومؤخراً، سمح لآلاف المسيحيين المصرييين، بالحج والسفر إليها دون قيود أو شروط، مروراً بمطار “بن غوروين”، برحلات تشرف عليها شركات سياحية مصرية خاصة، بعد تسهيلات كبيرة منحت لها.

ومنذ العام 1967م، كانت الكنيسة المسيحية في مصر، تضع قيوداً كبيرة على سفر المسيحيين إلى الأماكن المقدسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى حين أصدر المجمع المقدس برئاسة البابا شنودة عام 1980 قرارًا بمنع السفر إلى “إسرائيل”.

وجاء القرار المسيحي بمنع الحج إلى الأماكن المقدسة؛ رفضاً لسياسة “إسرائيل” تجاه الأماكن المقدسة للمسيحيين والمسلمين، خاصة بعد استيلائها على دير السلطان الذي تملكه الكنيسة القبطية.

وازاداد عدد المسافرين المسحيين من مصر إلى “إسرائيل” منذ بداية العام الحالي، حيث وصل عدد المسافرين، في عدد من الرحلات في أول شهر أبريل الحالي، إلى 1000 مسافر.

وجاء هذا الازدياد، بعد زيارة قام بها البابا تواضروس الثاني بطريرك الأقباط إلى القدس، نوفمبر 2015م، للمشاركة في تشييع الأنبا أبرهام مطران القدس والشرق الأدنى.

هل هو تطبيع؟
المركز الفلسطيني للإعلام” حاور الأب مانويل مسلم، رجل الدين المسيحي، وعضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات، مؤكداً رفض التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بكل أشكاله.

وقال مسلم: “الآن أنا مسيحي فلسطيني، أرفض أن يكون أي جزء من 100% حتى لو كان ربع 1%، تطبيعًا مع إسرائيل”.

وأوضح أن مدينة القدس ومقدساتها للعالم كله، قائلاً: “هناك خط رفيع بين المعنى الروحي والسياسي، وهذا الخط نحن الفلسطينيين المسيحيين يجب علينا أن من يصلنا يزورنا أو من يستطيع أن نصله بأقدامنا أو بألسنتنا أو كتاباتنا، نتكلم معه عن معاناة شعبنا وعن الظلم الواقع علينا وعن كل انتهاكات الاحتلال”.

وأعرب مسلم عن استغرابه من التضارب في سياسة السلطة الرسمية التي تمنع التطبيع في حين يوجه رئيس السلطة الفلسطينة محمود عباس، وحركة فتح، دعوات للطوائف المسيحية والأجانب إلى القدس زيارة الأماكن المقدسة.

وذكر مسلم، أن جميع المسيحيين العرب مع إخوتهم العرب الفلسطينيين؛ جسم واحد، وسواعد واحدة، وسلاح واحد، ومقاومة واحدة، وشعب واحد؛ لأننا جميعاً تحت الاحتلال، وفق قوله.

وأضاف: “نحن الفلسطينيين بكل قوانا مجتمعون ومتحدون مع شعبنا وملتحمون معهم، ومصيرنا مصيرهم، وموتنا موتهم، وبلادنا بلادهم”، مشيراً إلى أن الكنائس تقف على حال المسيحيين في الوطن الفلسطيني، وتعمل على تنظيم الوفود الزائرة لها، وتطلعها على آثار الاحتلال الإسرائيلي.

ونبه الأب مسلم إلى ضرورة عدم الفصل بين المسيحيين العرب والمسلمين العرب في مصر، قائلاً: “الدولة شيء والشعب شيء آخر، والدولة عندها صلح، لكن الناس مستعدون أن يحصلوا على أي تصريح من أجل الوصول إلى الأماكن المقدسة والصلوات فيها”.

وأكد أنه يجب إيصال رسالة إلى المسيحيين الزائرين، بأن البلاد الفلسطينية تهان، وأنه لا يجوز للعالم المسيحي أن يترك القدس؛ “فهذه مذلة”.

فائدة لـ”إسرائيل”!

الكاتب والصحفى المصري أسامة سلامة، رأى أن هناك أقباطًا يؤكدون عدم اتصال الكنيسة بالسياسة، وأن الحج إلى الأماكن المسيحية المقدسة لا يعنى التطبيع مع الإسرائيليين، كما يطلبه الفلسطينيون، لدعمهم في مواجهة “إسرائيل”.

في حين أوضح الكاتب أسامة في مقالة له بعنوان “هل لاتزال الكنيسة ترفض سفر الأقباط إلى القدس؟”، أن هناك من يرى وجود فرق كبير بين المواقف السياسية والوطنية، وأن السماح بالزيارات بكثرة يضعف فرص الكنيسة فى استعادة دير السلطان.

ونبه إلى أن ذلك قد يحرق ورقة التفاوض مع السلطات “الإسرائيلية” في استعادة دير السلطان.

وقال: “زيارات المسيحيين الغربيين للقدس لم تمنع إسرائيل من الاعتداء على المقدسات المسيحية وآخرها منذ أسابيع عندما فرضت ضرائب باهظة على الكنائس، ما جعل الطوائف المسيحية تغلق أبواب كنيسة القيامة؛ احتجاجًا على الموقف المتعنت للسلطات الإسرائيلية والتى اضطرت إلى تأجيل تطبيق قانون الضرائب”.

وأكد أن ذلك يعنى بأن الزيارات لم توقف المخططات الإسرائيلية، وبالتالى فإن سفر المسيحيين المصريين إلى القدس سيفيد الإسرائيليين، ولن ينفع الفلسطينيين.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات