الجمعة 19/أبريل/2024

اللاجئون الفلسطينيون من سوريا للأردن .. ظروف صعبة وحركة مقيدة

اللاجئون الفلسطينيون من سوريا للأردن .. ظروف صعبة وحركة مقيدة

مرارة اللجوء الفلسطيني مستمرة وإن كانت هذه المرة بشكل أكثر مأساوية، فاللاجئ من وطنه أصبح لاجئا من مكان لجوئه أيضا.
هذا ما ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى الأردن حيث انتقلوا من مخيمات اللجوء في سوريا نتيجة الأحداث التي تمر بها والاستهداف المتواصلة لهم، الأمر الذي رتّب عليهم معاناة جديدة ومرارة تختزلها صفحات اللجوء الفلسطيني على مر الايام والسنين.

 أعداد تقديرية
تختلف التقديرات لأعداد الفلسطينين اللاجئين من سوريا خاصة مع طول فترة الأزمة وعدم فتح الحكومة الأردنية مخيمات رسمية منذ بداية الثورة السورية، فثمة اعتقاد بأن  أعدادا دخلت وسكنت عند أقاربها في بداية الأزمة، إلا أنه بعد تدفق المزيد من اللاجئين الفلسطينيين في الفترات الأخيرة عمدت السلطات الاردنية لوضع كافة هؤلاء اللاجئين في سكن خاص بهم مع وضع حراسات مشددة عليه، ولا يسمح لهم بالمغادرة تحت اي ظرف.
وتختلف التقديرات لعدد اللاجئين الفلسطينين في السكن الخاص بهم، حيث يعزو ذلك رئيس جمعية الكتاب والسنة زايد حماد في تصريح خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إلى عدم وجود إحصاءات رسمية لهم.
وفي حين يشير حماد إلى أن عددهم 200 شخصا يمثلون 40 عائلة فلسطينية يرى رئيس جمعية الأردنية للعودة واللاجئين كاظم عايش أن عددهم 155 شخصا وباقي اللاجئين قد تمكن بعضهم من الدخول إلى الأردن والإقامة من خلال كفلاء في مرحلة مبكرة من الأزمة.
وبرواية ثالثة يرى ناشط شارك في عملية الاغاثة في السكن – رفض ذكر اسمه- ان عددهم حوالي 130 لاجئا.

 سايبر ستي
ومع وصول الأحداث السورية إلى مرحلة متقدمة بدأت السلطات الأردنية بإيداع أي لاجئ فلسطيني يقدم من سوريا سكن خاص يطلق عليه “سايبر ستي” والكائن في مدينة الرمثا الأردنية (شمال الاردن).
ويقول رئيس جمعية الكتاب والسنة زايد حماد وهي أحد الجمعيات النشطة في رعاية اللاجئين من سوريا عموما والفلسطينيين خصوصا “إن أصل هذا السكن هو مقر لإقامة لعمال آسيويين يعملون في مصانع المدينة الصناعية في مدينة اربد قبل أن يتم إغلاقه منذ خمس سنوات نتيجة الإضرابات المتتالية للعمال احتجاجا على سوء مستوى السكن، وشاءت الاقدار ان يتم فتحه بتبرع من صاحبه لإيواء اللاجئين الفلسطينيين من حملة الوثائق السورية وقامت الجمعية بترميم السكن وإعادة تأهيله لاستقبال اللاجئين”.

معيشة صعبة
ويضيف ناشط دخل السكن -رفض الكشف عن اسمه- لـ”المركز الفلسطيني للإعلام “أن السكن مليء بالحشرات ويعاني ساكنوه ظروفا معيشية صعبة، حيث تعيش الأسرة كاملة  ومتوسطها خمسة أفراد في غرفة واحدة ، ويشترك أهل الغرف في الطابق بحمام ومطبخ للجميع مما يجعل الأمر بالغ السوء والحرج”.
ويتابع: “الطعام متوفر بكميات جيدة إلا ان الناس يفتقدون المال لشراء حاجيات اخرى قد لا توفرها المساعدات الانسانية”.
ويضيف: “أما عن المشاكل التي تواجههم فإنهم محرومون من زيارة أقاربهم وأهاليهم او حتى التفكير في الخروج من هذا السكن في ضوء التشديد الامني الكبير عليه”.

 سكن أم سجن؟
ويعلق مجددا الناشط حمّاد على الحالة الصعبة التي يعاني منها اللاجئون في هذا السكن بالقول: “إنهم يشعرون ان إقامتهم دائمة وليست مؤقتة خاصة مع طول الازمة”، ويضيف: “هم يطالبون بأن تمنح لهم حرية الحركة والخروج وكذلك تحسين ظروف عيشهم بأن يتم توسيع السكن وتأهيله بأن تعطى خصوصية أكثر للنساء بالإضافة لوجود حمام ومطبخ للعائلة بحيث تحصل العائلة على خصوصيتها”.
ويضيف أن اللاجئين “يطالبون بأن يخرجوا عند اقاربهم في عمان واربد فأغلب من جاءوا رغبة بالسكن عند أقاربهم في الأردن ولس العيش بمخيمات لجوء في ظروف صعبة”.
من جهته قال رئيس جمعية الأردنية للعودة واللاجئين كاظم عايش لمراسلنا “لسنا راضين عن الظروف التي يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون في هذا السكن فهم يعيشون في ظروف غير إنسانية”. 
وأضاف أن “ما يحصل لللاجئين أمر غير محتمل وغير مقبول خاصة انهم عانوا من مرارة الغربة وأضافوا لمعاناتهم تجميعهم في سكن مغلق مما يجعلهم يعيشون كسجناء”.

 سكن مغلق؟؟
وحول سبب إغلاق السكن على من فيه يشترك حماد وعايش بأن ثمة هواجس وتخوفات للحكومة الاردنية من اندماج لاجئين فلسطينين جدد في المجتمع الأردني وتأثير ذلك على الوضع الديمغرافي الأردني.
ويضيف حماد: ” السلطات الأردنية تتخوف من لجوء عدد كبير من اللاجئين الفلسطيين في سوريا خاصة أن سوريا تضم حوالي مليون لاجئ فلسطيني”، على حد قوله.
وتابع: “في حال وجدوا الظروف مناسبة في الاردن قد تزداد الاعداد، والمشروع الصهيوني المعروف بجعل الاردن وطنا بديلا للفلسطيين لذا منعت تكفيلهم وخروجهم من السكن”، ويقول: “يُعبّر اللاجئون عن رفضهم بالاضرابات عن الطعام المتكررة وكذلك حدثت بعض المناوشات مع الامن إلا انها سرعان ما يتم احتواؤها”.

مطالبات متكررة
واقترح حماد “السماح لهم بالخروج من السكن لغايات زيارة الاقارب مع وضع الضمانات التي تريدها الحكومة لعودتهم”.
وكشف حماد عن “عرض قدمته جمعيته للسلطات الأردنية بتحسين ظروف عيش اللاجئين بالقيام بوضع الاسرة بوحدة متكاملة تضم غرفتين وحمام ومطبخ وتحسين أوضاع الأثاث إلا ان السلطات لم توافق حتى الآن”.
وكشف حماد أيضا عن “عرض آخر بالقيام باستئجار مكان آخر في مدينة اربد أو عمان  تتحمل الجمعية كلفته بالتعاون مع المحسنين يكون لائقا بالعيش إلا أن العرض قوبل بالرفض ايضا”، من جهته طالب عايش السلطات الاردنية “بالسماح لتكفيل اللاجئين وتحسين ظروف معيشتهم وتزويدهم بكافة سبل العيش الكريم حتى لا يضاف لمعاناة اللجوء معاناة العيش الصعب”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات