مجزرة صبرا وشاتيلا.. شاهد على إرهاب الكيان الصهيوني المتواصل
– أولاً: جرائم الاحتلال “الإسرائيلي” ضد الإنسانية مقاربة قانونية سياسية
– ثانياً: صبرا وشاتيلا مجزرة صهيونية بامتياز
– ثالثاً: محاولات لإخفاء معالم المجزرة
– رابعاً: لجنة كاهان الصهيونية: الجلاد هو القاضي
– الخاتمة
المكتب الإعلامي – أيلول/سبتمبر
المقدمة
إن استذكاراً سريعاً لمسرى الأحداث في الوطن العربي ومن حوله منطقة الشرق الأوسط خلال العقود الستة الأخيرة يدلل على أن أقل ما يمكن أن يوصف به الكيان الصهيوني الجاثم فوق ثرى فلسطين منذ عام 1948 بقوة القهر ومجافاة القانون الدولي وشرعة الإنسان أنه ظل على الدوام ظالماً مفترياً ومظلماً قاتماً ومغرقاً في نزعة العدوان وممارسة جميع صنوف وأنواع الطغيان والوحشية والإجرام، لكثرة ما حفل به تاريخه الأسود من سفك لدماء العرب بصورة عامة والفلسطينيين بصورة خاصة، تمثل بمسلسل أحمر مستمر ومتصل الحلقات من المجازر والمذابح البربرية التي فاقت في كمها وكيفية ارتكابها جميع أشكال وألوان الإبادة الجماعية التي ارتكبها بحق الشعوب البريئة والمغلوبة على أمرها أكثر الأنظمة فاشية في العالم، بما في ذلك أنظمة الفصل العنصري “الأبرتهايد” التي خلفها الاستعمار الغربي وراءه في بلدان عديدة من العالم، فلا يمكن نسيان مجازر الصهيونية العديدة التي ارتكبتها في ظل صمت المجتمع الدولي وما أكثرها فلا يمكن نسيان مجزرة “دير ياسين”، و”اللد” و”الرملة” ومجزرة “الطنطورة” و”قبية” و”كفر قاسم” و”خان يونس” و”صبرا وشاتيلا” و”البرج الشمالي” ومجزرة “الحرم الإبراهيمي” و “قانا” ومجزرة “جنين” ومحرقة غزة الأخيرة في عدوان صهيوني وحشي غاشم .
يحيي الفلسطينيون هذه الأيام الذكرى الثامنة والعشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا، والتي اعترف المحققون “الإسرائيليون”، أن ضحاياها تراوح عددهم بين 3000 و3500 بين رجل وشيخ وامرأة وطفل جرى قتلهم بدم بارد، والتنكيل بجثثهم بأبشع الطرق في محاولة لإلحاق الهزيمة النفسية وتدمير الإرادة السياسية للشعب الفلسطيني.
المجزرة التي احتلت موقعاً مركزياً في الوجدان الفلسطيني ـ الإنساني مازالت جرحاً مفتوحاً، لم يغلق بعد، فكثير من أبناء المخيم، الذين خطفوا على يد الجلادين، مازال مصيرهم مجهولاً ومازال أهلهم يعيشون أملاً، ولو ضئيلاً بعودتهم..، في الوقت الذي مازال فيه القتلة يسرحون ويمرحون، فعدم معاقبة القتلة وجرهم أمام محكمة جنائية دولية دفع بهم إلى ارتكاب المزيد من المجازر في صفوف الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء.
أولاً: جرائم الاحتلال “الإسرائيلي” ضد الإنسانية مقاربة قانونية سياسية:
أولى القانون الدولي وتحديداً القانون الدولي الإنساني اهتماماً بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والجرائم ضد السلم وجرائم الإبادة ولهذا الغرض وُجد القانون الدولي الجنائي الذي هو “مجموعة من القواعد الموضوعية التي تنظم فرض العقوبات على الأفعال التي ترتكبها الدول والأفراد والتي يكون من طبيعتها الإخلال بالنظام العام الدولي وبالانسجام فيما بين الشعوب.”، بالرجوع إلى قواعد القانون الدولي الإنساني فإن تعريف الجرائم ضد الإنسانية ينصرف إلى قتل المدنيين أو إبادتهم أو تهجيرهم أو أي أعمال غير إنسانية ترتكب ضدهم قبل الحرب أو خلالها وكذلك أفعال الاضطهاد المبنية على أسس سياسية أو عنصرية أو دينية ترتكب تبعاً لجريمة ضد السلام أو جريمة حرب أو كانت ذات صلة بهما، وتلتقي الجرائم ضد الإنسانية مع كل من جرائم الحرب التي ترتكب ضد قوانين الحرب سواء كانت اغتيالات أو سوء معاملة للمدنيين في الأراضي المحتلة أو قتل الأسرى أو معاملتهم بشكل قاس أو نهب الأموال العامة أو الخاصة أو تدمير المدن والقرى، ومع الجرائم ضد السلم التي هي التخطيط لحرب عدوانية أو القيام بها وما شابه ذلك، ويدخل في نفس السياق جرائم الإبادة ـ إبادة الجنس البشري ـ فقد حددت المادة الثانية من اتفاقية جرائم الإبادة لسنة 1948م الأفعال التي تعد جريمة إبادة للجنس البشري بأنها:
أ ـ قتل أفراد جماعة وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية.
ب ـ إلحاق ضرر بدني أو عقلي بالغ بأفراد الجماعة.
ت ـ إرغام الجماعة عمداً على العيش في ظل ظروف يقصد بها أن تؤدي كليا أو جزئيا إلى القضاء عليها قضاءً مادياً.
ث ـ فرض تدابير يقصد بها منع التوالد في الجماعة.
ج ـ نقل أطفال الجماعة قسرا إلى جماعة أخرى.
ومن الملاحظ أن هذه الجرائم تتداخل مع بعضها البعض ومرتكبوها يعدون مجرمو حرب. وجميع هذه الجرائم قد ارتكبتها الاحتلال “الإسرائيلي” ضد الشعب الفلسطيني.
القانون الدولي الجنائي يسمح لمحاكم دولية مختصة بمحاكمة مرتكبي هذا النوع من الجرائم بل أعطى الحق للقضاء الوطني بمتابعة مجرمي الحرب الذين يرتكبون جرائم خارج الحدود ولكن ضمن شروط، وتعد “اتفاقيات جنيف” الأربعة المرجع الرئيسي فيما يتعلق بقواعد الحرب والقتال، بما في ذلك الجوانب الإنسانية، إلا أن العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية الأخرى تتطرق إلى هذه الممارسات، ومنها إعلان حقوق الإنسان، ومواثيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل، ومواثيق الصحفيين والأطقم الطبية، وغيرها من المواثيق الدولية.
وعلى الرغم من توقيع الاحتلال “الإسرائيلي” على عدد من هذه المواثيق إلا أنها لا تراعي الكثير مما تنص عليه في ارتكابها للمجازر والجرائم ضد الشعب الفلسطيني والتي كان آخرها جرائمها في حربها البشعة ضد قطاع غزة التي استهدفت كل جوانب الحياة مرتكبة مجازر وجرائم إبادة جماعية.
ثانياً: صبرا وشاتيلا مجزرة صهيونية بامتياز:
يقع مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في الأطراف الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، بجوار حي “صبرا” الشعبي والفقير أيضاً، وبجانبهما عدة أحياء أخرى شعبية ومتلاصقة، لكن المنطقة كلها تُعرف بــ”صبرا وشاتيلا”، ويسكنها العديد من اللاجئين الفلسطينيين، معظم من يسكن المخيم هم من لاجئي 1948م، وأغلبهم من سكان الجليل الأعلى شمال فلسطين.
لقد كانت مجزرة “صبرا وشاتيلا” من أكبر المجازر الصهيونية، وقد حدثت في ظرف يشبه ظرف النكبة، انتصار عسكري صهيوني، وعصابات ينفي الاحتلال ارتباطها به، وقد حدثت المجزرة خلال الاجتياح الصهيوني للبنان 1982م ، بعد أن حاصر جنود الاحتلال “الإسرائيلي” المخيم، وعلى الرغم من أن من نفذ المجزرة هم من الميليشيات اللبنانية، إلا أن الحراسة “الإسرائيلية” هي التي سهرت على حمايتهم وسهلت مهمتهم، حيث كان جنود الاحتلال على أطراف المخيم، يمنعون الفارين بحياتهم ويهددونهم بالقتل، مما يضطرهم للرجوع إلى مصيرهم ذاته، وكانت قنابل الإضاءة لجيش الاحتلال تنير للقتلة دروبهم في أزقة المخيم، في عملية أجمع المراقبون والمصورون والأجانب العاملون في الهلال الأحمر و المؤسسات الدولية على وصف الصحفي الصهيوني ” أمنون كابيلوك” لها بأنها: “بدأت سريعاً، وتواصلت دون توقف لمدة أربعين ساعة”
أربعون ساعة من القتل والسحل والذبح تحت سماء تنيرها القنابل المضيئة التي وفرتها الطائرات الحربية الصهيونية لتسهيل المهمة ووسط قيام دبابات جيش الحرب الصهيوني بإحكام كل مخارج النجاة في المنطقة المستهدفة ومنع أي أحد من الدخول إليها بما في ذلك الصحافيين ومراسلي وكالات الأنباء المحلية والعالمية وممثلي المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في لبنان ومخيمي صبرا وشاتيلا نفسهما إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من أيلول/سبتمبر/أيلول 1982م حين استفاق العالم على مجزرة من أبشع ما عرفه تاريخ البشرية، ليجد جثثاً مذبوحة بلا رؤوس ورؤوساً بلا أعين أو أنوف أو آذان، وليجد أكثر من 3000 جثة طفل وامرأة وشيخ ورجل من أبناء الشعب الفلسطيني والمئات من أبناء الشعب اللبناني.
وفي ما يلي، تسلسل أحداث المجزرة كما وردت في تقرير جمعية الدراسات الفلسطينية:
الأربعاء 15 أيلول/سبتمبر
الخميس صباحاً: جيش الاحتلال “الإسرائيلي” يتقدم على أربعة محاور: من المطار إلى مستديرة شاتيلا، ومن السفارة الكويتية نحو الفاكهاني، ومن المرفأ نحو فندق النورماندي، ومن المتحف في اتجاه كورنيش المزرعة، أما الحجة التي تذرع بها الصهاينة فهي حماية السكان في بيروت الغربية من أعمال انتقامية محتملة تقوم بها الميليشيات بعد اغتيال بشير الجميل.
السادسة عصراً: الدبابات الصهيونية تتمركز عند المفارق الرئيسية كما تطوق صبرا وشاتيلا من الجنوب والغرب والشرق الجهة الرابعة هي جهة حي الفاكهاني وأقام جيش الاحتلال مقر قيادته في بناية من ثماني طبقات على بعد 50 مترا من المخيم.
الخميس 16 أيلول/سبتمبر
الخامسة صباحاً: المروحيات تحلق مجدداً في سماء بيروت الغربية فتلقي الرعب في نفوس السكان.
السابعة صباحاً: الدبابات تتقدم في رأس بيروت والحمرا والمزرعة، ولقيت مقاومة شرسة من مقاتلي الحركة الوطنية في بعض ال
الرابط المختصر:
أخبار ذات صلة
مختارات
المقاومة في طولكرم تتصدى لاقتحام الاحتلال للمدينة ومخيماتها
طولكرم – المركز الفلسطيني للإعلام تصدت المقاومة الفلسطينية لاقتحام قوات الاحتلال الواسع لمدينة طولكرم ومخيم نور الشمس، وفرض فيه الاحتلال حظر التجول...
الاحتلال يغتال 3 شبان أحدهم جريح داخل مستشفى ابن سينا في جنين
جنين - المركز الفلسطيني للإعلام اغتالت قوات خاصة "إسرائيلية" 3 شبان فلسطينيين بينهم شقيقان، داخل مستشفى ابن سينا في جنين ، فجر اليوم الثلاثاء. وأفاد...
كهول غزة وشيوخها.. قصص عشقٍ وجذور صمودٍ لا تنحني للعدوان
غزّة – المركز الفلسطيني للإعلام على الرغم من أنّ عمره تجاوز 100 عام ٍ، مسنٌ فلسطينيٌ يواصل صموده كشاهد على النكبة ومختلف الحروب على الشعب...
حزب الله يعلن استشهاد اثنين من مقاتليه في مواجهات مع جيش الاحتلال
بيروت – المركز الفلسطيني للإعلام أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان، اليوم الاثنين، استشهاد من مقاتليه في المواجهات الحدودية مع الجيش الإسرائيلي جنوب...
رئيس وزراء أسكتلندا: لا يمكن تهجير سكان غزة وعلى العالم أن يوقف الحرب فورا
الدوحة – المركز الفلسطيني للإعلام قال رئيس الوزراء الأسكتلندي حمزة يوسف إن استجابة المجتمع الدولي لما يجري في قطاع غزة كانت أضعف مما ينبغي، مشددا...
يونيسف: أطفال غزة معرضون لخطر فقدان اللقاحات
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أن أطفال قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي متواصل منذ 7 أكتوبر/تشرين...
حمدان: استمرار المجازر بغزة رغم قرار “العدل الدولية” وصمة عار على جبين العالم
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام أكد القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، اليوم الإثنين، في المؤتمر الصحفي الذي يعقده لمواكبةً آخر التطورات العدوان...




