الثلاثاء 16/يوليو/2024

القوة التنفيذية!!

يعقوب عبد العزيز

 

(1)

مجددا سُلّط الضوء بقوة على القوة التنفيذية التي شكلها وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام، قبل عدة أشهر، ونجح في فرضها على أمر الواقع، بعد حملة شرسة قادتها حركة فتح وحلفاؤها ضدها، بعد الاشتباكات المؤسفة التي وقعت بينها وبين أجهزة أمنية تسيطر عليها حركة فتح يوم الاحد 1-10-2006.

 

ولا شك أن هذه القوة لا تزال محل جدل ساخن في الساحة الفلسطينية، بين مؤيد لها، ومؤمن برسالتها، وبين ساخط ناقم، أكل حقده عليها كبده، ولا زال يجهد عقله وتفكيره في كيفية الكيد لها وتشويه صورتها .

(2)

في البداية لا بد أن نعود لجذور المشكلة كي يكون نقاشنا لهذه المسألة ” القوة التنفيذية” موضوعيا، وجادا، وغير مبني على مواقف مسبقة، وآراء فئوية متحيزة.

 

لقد وجدت الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة حماس قبل 6 أشهر نفسها في ورطة حقيقية، بعدها الأول والأخطر أمني، والثاني اقتصادي ومالي، حيث عمدت حركة فتح وهذا ليس سرا الي زيادة وتيرة الفلتان الامني المنظم، بهدف اظهار الحكومة الفلسطينية بمظهر العاجز والمعدوم الهيبة.

 

وكذلك الي زيادة معاناة المواطن، الأمر الذي سيجعله –حسب اعتقادهم-يفقد ثقته في حركة حماس التي منحها صوته.. ولعل الحوادث الأمنية التي وقعت في تلك الفترة كثيرة ولا يمكن إحصاءها، كان آخرها إعدام الشاب محمد التتر جنوب غزة بدم بارد من قبل جهات في جهاز الأمن الوقائي.

 

حدث كل هذا في ظل صمت مريب من قبل الأجهزة الأمنية، والتي غضت بصرها عن حوادث الانفلات الأمني الذي يقوم بها منتسبون لها، ورفض لتنفيذ أوامر وزير الداخلية.

 

وهنا لم تجد الحكومة الفلسطينية بُداً أمامها، من تشكيل قوة جديدة، أسمتها القوة التنفيذية، أعضاؤها من مقاتلي الفصائل المسلحة المقاومة الفلسطينية، ومهمتها حفظ الأمن والنظام ومنح الحكومة الفلسطينية “هيبة السلطة”، والقيام بالدور المفقود الذي يفترض ان تقوم به الأجهزة الأمنية.

 

(3)

رد فعل حركة فتح على تشكيل تلك القوة، كان صاخبا وشرسا، حيث قررت التصدي بكل ما تملك من قوة لتشكيل هذه القوة، ووأدها في مهدها.

 

ومن أجل ذلك عملت على عدة صعد، الأول كان ميدانيا حيث أطلقت بعض المجموعات المسلحة، كي تطلق النار على أفراد هذه القوة حيث وجدتهم، وإحداث إشكاليات أمنية كبيرة، كي تخرج بنتيجة مفادها أن تشكيل هذه القوة جلب مزيدا من الانفلات الأمني وليس إلى مزيدا من الأمن.

 

والبعد الثاني الذي عملت عليه حركة فتح، كان البعد الإعلامي، حيث تفننت العقليات الفتحاوية في خلق واستجلاب المصطلحات التي أطلقتها على هذه القوة، ومنها ” البشمركة، والجنجويد، وأجهزة الأمن السوداء”.

 

وأطلقت حركة فتح العنان لوسائل إعلامها، ولكتابها وكذلك، لبعض الأزلام من المرتزقة والمنتفعين، كي يكيلوها لها الشتائم والاتهامات عبر مقالات الرأي، والصحف والإذاعات.

 

وعملت حركة فتح كذلك على إلصاق تهم كل ما يحدث على الأرض الفلسطينية من حوادث بالقوة التنفيذية، فإذا اعتدي على كادر فتحاوي في خلافات داخلية في قرية جنوب او شمال القطاع، تكال الاتهامات على الفور لأعضاء “البشمركة الحمساوية”، وتتهمها بأقذع الألفاظ متوعدة إياها بالرد والانتقام.

 

(4)

ماذا تكون هذه القوة؟ من أعضاءها ؟وكيف يعملون؟ وماذا يريدون؟ أسئلة هامة قد يجهل إجاباتها الكثير من الناس، ومن أجل الوقوف على تفاصيل وخبايا هذه القوة، قمت بالحديث مع بعض إفرادها، وفي الحقيقة كان الحديث مثيرا للغاية.

 

أخبرني ذلك العضو، أن أفراد القوة يتكونون من مقاتلي الأجنحة المسلحة للفصائل، وخاصة كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين، وبعض مجموعات كتائب شهداء الأقصى.

وأخبرني أيضا أنهم يعملون بصورة منظمة للغاية، وبشكل لا يختلف كثيرا عن النظم السائدة في الأجهزة الأمنية من حيث ساعات الدوام، والتسلسل القيادي..الخ.

 

لكن الإشكالية التي طرحها ذلك العضو، كانت في العائد المادي الذي يتلقونه، حيث انهم منذ بداية عملهم قبل عدة شهور لا يتقاضون أي رواتب، رغم أنهم يعيلون أسراً، وتركوا أعمالهم من أجل العمل في هذه القوة التي يرونها ” رسالة ” يجب أداءها.

 

وأخبرني مطولا عن الأعمال الخطرة التي يقومون بها والتي يسهرون من خلالها على أمن المواطنين، وكيف أنهم تمكنوا من القبض على الكثير الكثير من اللصوص وعصابات الإجرام، وتجار المخدرات، وكيف أنهم نجحوا في إعادة الأمن وردع الرعاع ومثيري الفتن.

 

كل ذلك، دون أي مقابل مادي. تصوروا؟ يتركون أعمالهم، ويعرضون أنفسهم للخطر، ويتعرضون للتشويه والقذف والتخوين، دون أي مقابل مادي . فقط أنهم يطلبون رضوان الله وجنته(كما قال) .

(5)

أكاد أجزم أن حركة فتح وجدت في قرار وزير الداخلية نشر القوة التنفيذية يوم الأحد 1-10-2006 لوقف مظاهر تمرد بعض منتسبي الأجهزة الأمنية، فرصة مواتية لتوجيه ضربات جديدة وقوية بحق القوة التنفيذية، وتشويه صورتها من جديد، والتصوير للجميع بأنها سبب المشاكل التي تعاني منها البلد.

 

وربما هذا ليس سرا، فقد شهدنا كيف تطورت الأحداث وكيف اشتبك بعض منتسبي الأجهزة الأمنية مع افراد القوة، وكيف عملت الماكينة الإعلامية التابعة بحركة فتح لتشويه صورة القوة التنفيذية.

 

لكن ما أنا متأكد منه، ان القوة التنفيذية لن تنكسر، وان حركة حماس التي عجزت إسرائيل عن القضاء عليها وتطويعها، لم يتمكن بعض ضعاف النفوس والمشبوهين من كسر إرادتها

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

11 شهيدا بقصف منزل في مخيم النصيرات

11 شهيدا بقصف منزل في مخيم النصيرات

غزة –  المركز الفلسطيني للإعلام استشهد 11 مواطنا، مساء اليوم الاثنين، في مجزرة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم النصيرات وسط...