الثلاثاء 16/يوليو/2024

محمد ودانية.. آلة الحرب الصهيونية تبدد الحب وتحيل فستان الفرح كفنًا

محمد ودانية.. آلة الحرب الصهيونية تبدد الحب وتحيل فستان الفرح كفنًا

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

كان الشاب محمد سعد يعتزم مع عروسه دانية عدس (19 عامًا) الذهاب غدًا لحجر فستان الفرح، واختيار طقم غرفة النوم، إلا أن محمد دفن عروسه وأحلامه معها بعد أن ارتقت جراء غارات الاحتلال الوحشية أمس الثلاثاء.

هذا الإجرام يحدث بحق الفلسطينيين في غزة؛ فآلة الموت الصهيونية ما فتئت تدفن الأحلام والأفراح، فهي ترى أن الفلسطيني لا يحق له الفرح ولا حتى الحياة.

مأتم

كان الفرح مقررًا بعد أسابيع قليلة، فالشاب محمد أنهى تجهيز شقته السكنية، ليعيش فيها أحلامه وحياته الجديدة مع عروسه دانية، إلا أن المحتل البغيض حول ذلك الفرح إلى مأتم وعزاء.

دانية عدس ارتقت شهيدة بقصف استهدف منزلها شرق مدينة غزة، وأصيب خطيبها محمد بصدمة وألم شديدين، وهو الذي لا يود ترك قبرها، ففيه دفت سعادته.

لم ينفكّ محمد الذي يُطابق عمرها وهو يقلّب جهاز عروسه الذي تعرّض هو الآخر للاستهداف، علّ أحد يوقظه من الحلم الذي دمّر سعادته كليًّا.

ويقول الشاب سعد:” لا أستطيع حتى الآن تصديق أنني فقدت روحي وحلم حياتي؛ سعادتي وفرحي خُطفا دون أن أعي ما الذي حدث. حسبنا الله ونعم الوكيل”.

وببكاء يصف سعد المشهد: “لم أستطع النوم أو التوقف عن البكاء منذ فقدتها، لم تغادر مُخيّلتي، متسائلاً: بماذا أذنبنا كي يسرق الاحتلال فرحنا؟

وانتشرت عبر المنصات صورة للشاب خطيب الشهيدة دانيا عدس وهو يقف عند جثمانها ويقرأ القرآن الكريم، كما يظهر في مقطع آخر وهو يبكي بحرقة وينظر إلى جثمانها الذي التف بالكفن الأبيض بدل فستان الفرح.

العروس دانية، رحلت رفقة شقيقتها التي تصغرها إيمان، وتركتا حسرة في قلب والديهما علاء عدس الذي لا يكاد يصدق ما جرى.

إيمان تلك الفتاة المتفوقة كانت تحلم بدراسة الطب في الجامعة، رحلت فقة شقيتها دانية، اللاتي عشن حياة واحدة، في منزل كان يكتنفه الحب والوئام، قبل أن نسف آلة الحرب كل هذا.

والد مكلوم

ويقول والد الشهيدتين في تصريح صحفي، إن إيمان شاهدت مؤخرًا حُلمًا أنها تُزفّ عروسًا ببذلةٍ بيضاء، وأخبرتني بذلك؛ وأجبتُ مستغربًا هذا فرح شقيقتك دانية، وليست أنتِ”.

وأضاف: “لم أكن أعلم أن حلمها سيتحقق وأنها ستُزفّ إلى الجنان”.

ويصف عدس ساعة قصف منزله قائلاً: “عند ساعة القصف اقتربتُ مسرعًا لغرفة ابنتاي؛ لأجدهما غارقتان بدمائهما، فيما كانت إيمان تحتضن دميتها”.

في تلك الليلة المظلمة-بعد القصف-عاد والد الشهيدتين ليلاً إلى منزله الذي تعرّض للقصف؛ ليجلس فيه حتى الصباح وحيدًا؛ متسائلاً: أين ذهبتا؟

ويضيف: “ذهبت إلى المقبرة صباحًا للجلوس بجانب قبريهما، بكيت وأنا أزف الأولى والثانية عروستان إلى جنة الله بإذن الله، حينها خاطبتهما، هنيئًا لكما ها قد تحقق حلمكِ بزفاف مميز، وإلى الثانية خاطبتها ها قد تحقق حلمك يا صغيرتي”.

وبحرقة يقول “نحن نحب الحياة، نحب العيش كباقي الشعوب، لكن يأبى الاحتلال إلاّ أن يذيقنا الموت؛ العالم كله يتعامل بازدواجية مع الشعوب المقهورة، يتجاهل حقوقنا بالحياة والعيش الكريم”.

ويضيف: “بناتي قُتلتا ظُلمًا؛ أطالب العالم الحر أن ينتزعوا حقي من هذا الاحتلال الظالم، أين مؤسسات حقوق الإنسان من هذه الجرائم؟

ألم شديد

ونشر الناشط سلطان بكر “أما هذا الشاب فهو يقرأ القرآن على رأس خطيبته دانيا عدس لم ينقض شهران على خطوبتهما وعلى رسم أحلامهما وبيتهما، تلك الأيام الهانئة الجميلة التي لا يعتريها إلا الحب والأمل بغد مشرق. هذا هو غدهما! وهذه هي الحال بغزة! وداع الشهيدة التي ارتقت وشقيقتها في هجوم الاحتلال الإسرائيلي الهمجي”.

وكتبت الناشطة إنصاف حبيب “ماذا تمتم لها قبل مثواها الأخير! هل حدثها عن أمنيته لرؤيتها بالفستان الأبيض في يوم العمر المنتظر! هل قال لها كم كان مشتاقا لحياتهما سويا في عش الزوجية وتحت سقف واحد! لربما عاتبها لماذا أفلت يدي يا دانيا! الطريق طويل وأمنيتي الدائمة أن نسيره معا يدا بيد”.

وغرد عاهد ماضي “مراسم زفاف لم تتم خطيب الفتاة دانيا عدس التي ارتقت في قصف الاحتلال يقرأ عليها آيات من القرآن. مشهد لم يفهمه العملاء وأبناء السفارات. مشهد لن يفهمه إلا أصحاب البندقية والراية المنتصرة. مشهد يومي لم يفارق فلسطين”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

11 شهيدا بقصف منزل في مخيم النصيرات

11 شهيدا بقصف منزل في مخيم النصيرات

غزة –  المركز الفلسطيني للإعلام استشهد 11 مواطنا، مساء اليوم الاثنين، في مجزرة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم النصيرات وسط...