الثلاثاء 16/يوليو/2024

ثأر الأحرار.. قوة النار الموحدة للرد على استشهاد القادة

ثأر الأحرار.. قوة النار الموحدة للرد على استشهاد القادة

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
أرادها المحتل “السهم الواقي”، وأرادها الأبطال “ثأر الأحرار”.. فبعد 36 ساعة من الصمت المربك للاحتلال، جاء رد الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة، ليصفع مستوطنات الاحتلال وعمقه بمئات الصواريخ برسالة واضحة مفادها أن اغتيال أبطالنا ورجالنا وقادة مقاومتنا خط أحمر سيواجه بكل قوة وبيد غليظة وموحدة.

حالة من الفخر في أوساط الفلسطينيين بفعل هذا التكتيك المقاوم الموحد والمتزن والقوي، في مقابل حالة من التخبط والفوضى تشهدها أوساط الاحتلال الأمنية والعسكرية والإعلامية، ظهرت بوادرها في الإعلام العبري الذي يشهد تراشقا للاتهامات على وقع رشقات المقاومة من غزة.

وأعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية عن تنفيذ عملية “ثأر الأحرار” ردًّا على جريمة اغتيال ثلاثة من قادة سرايا القدس الجناح المسلَّح لحركة الجهاد الإسلامي فجر أمس الثلاثاء. وقالت في بيان عصر اليوم الأربعاء: إن العملية تمثَّلت في توجيه ضربةٍ صاروخيةٍ كبيرة بمئات الصواريخ لمواقع ومغتصبات وأهداف العدو، ابتداءً مما يسمَّى غلاف غزة وحتى تل أبيب.

الاحتلال أخطأ التقدير

يقول المحلل السياسي المختص بالشؤون الصهيونية د. عدنان أبو عامر: من الواضح أن هذه العملية تأكيد على أن المقاومة لا تصمت على ثأرها وأن العملية رسالة مفادها أن الحر لا يسكت عن ثأره مهما طال الزمن.

وأكد في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن الاحتلال أخطأ التقدير بأن المقاومة قد تتجاهل الرد لحسابات كثيرة وعديدة، لكن ما حصل إشارة أن المقاومة صاحبة قرار مستقل بالرد على جرائم الاحتلال، ومن خلال رد موحد مجمع عليه من الغرفة المشتركة”.

ويحمل هذا الرد برأي أبو عامر دلالات على وحدة حال المقاومة وإجماعًا خلف قرار سياسي وعسكري واحد وتفويتًا للفرصة على الاحتلال الذي يحاول إيجاد تباينات بين الفصائل الفلسطينية، حسب المحلل أبو عامر.

ورأى أن ثأر الأحرار جسدت الوحدة العسكرية والقتالية ضد هذا الاحتلال وأرسلت رسائل في كل الاتجاهات أنها لا تسكت عن أي عدوان عن شعبنا مما يؤكد أن هذه العملية مستمرة ومتواصلة وشكلت مفاجأة من العيار الثقيل للاحتلال الذي اعتقد أنه ينفذ عملية على حين غرة.

وختم حديثه قائلا: إن ثأر الأحرار تضاف لسجل عمليات المقاومة المشروعة والمنطقية وردودها المشروعة على ولوغ الاحتلال في دماء شعبنا.

فرض معادلات جديدة


وتأتي ثأر الأحرار لترسم ملامح مرحلة جديدة من توازن الردع والرعب، ومرحلة جديدة من التحدي والمواجهة، عنوانها التوحد والتأني والصمت القاتل، فما عادت المقاومة ردات فعل عشوائية لرفع العتب، إنما يد غليظة وممتدة تأتي بالثأر ولو بعد حين.

وعدَّت الغرفة المشتركة في بيانها أن استهداف الاحتلال للمنازل المدنية والتغوّل على أبناء شعبنا واغتيال رجالنا وأبطالنا هو خطٌ أحمر سيواجه بكل قوةٍ وسيدفع العدو ثمنه غالياً.

ويرى المحلل السياسي أحمد أبو زهري أن المقاومة نجحت في فرض معادلة جديدة في وجه العدو واتخذت قرارا بتأخير الرد، وفرضت حالة ترقب وانتظار على العدو، الأمر الذي أربكه على كافة المستويات وجعله في حالة رعب حقيقي، وظهرت أنها سيدة الموقف، وتدير المعركة بمسؤولية عالية وتتحرك بخطوات متزنة ومحسوبة لمفاجأة العدو وتوجيه الضربات المناسبة”.

وقال في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: إنَّ تداعيات هذه المعادلة ألقت بظلالها على الجبهة الداخلية للعدو ودفعت الآلاف من المستوطنين للهروب خشية من رد المقاومة، حيث جسدت المقاومة وحدة موقف في الميدان، وأظهرت موقفها الوحدوي من خلال الرد عبر غرفة العمليات المشتركة وهذا بدوره أفشل مساعي الاحتلال في الاستفراد بأي من القوى الفلسطينية في هذه المواجهة.

دلالة وقيمة عملية ثأر الأحرار، برأي أبو زهري، في أنها جاءت ردًّا على العدوان الإسرائيلي على اغتيال قيادات عسكرية من الجهاد الإسلامي وأن هذه العملية تتم اليوم بمشاركة مختلف فصائل المقاومة في قطاع غزة تحت مظلة الغرفة المشتركة، وأهمية ثالثة في أنها جاءت تحديًا مباشرًا للعدو الذي يواصل عدوانه ويستنفر قواته في كافة الوحدات ويستمر بتهديد القوى والفصائل لتؤكد له المقاومة أنها له بالمرصاد وقادرة على ردعه وإيلامه.

ومن جانب رابع، فقد سجلت صواريخ المقاومة تفوقا ملحوظا في تخطي كل أنظمة المراقبة والدفاعات التي يفرضها الاحتلال واستطاعت الوصول إلى مختلف الأهداف، بحسب أبو زهري.

بيان الغرفة المشتركة أكد أن المقاومة جاهزةٌ لكل الخيارات، وإذا تمادى الاحتلال في عدوانه وعنجهيته فإن أياماً سوداءَ في انتظاره. وشدَّد على أن المقاومة ستبقى في كل جبهات الوطن وحدةً واحدةً، سيفاً ودرعاً لشعبنا وأرضنا ومقدَّساتنا.

تكتيك عالي

بدوره، أكد الخبير في الشؤون العسكرية رفيق أبو هاني، أن المقاومة الفلسطينية ممثلة بالغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية أدارت عملية ثأر الأحرار بتكتيك عالٍ واستراتيجية متعددة الأهداف.

وقال أبو هاني في حديث لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إن بيان الغرفة المشتركة فيه عدة دلالات أهمها أن المقاومة موحدة وتصمت بقرار وتضرب بقرار وأنه لا تفرد في الميدان لفصيل دون فصيل آخر.

ورأى الخبير أن إطلاق المقاومة اسم ثأر الأحرار على عملية الرد على اغتيال 3 قادة سرايا القدس، يدلل على أن العملية محدودة ضمن نطاق الرد على اغتيال القادة وعائلاتهم، قائلاً: هي عملية تكتيكية محدودة الأهداف وليست استراتيجية متعددة الأهداف.

وأضاف: ترك البيان مساحة للوسطاء للتدخل لإنهاء العملية العسكرية ولكن ضمن إرادة المقاومة وليس كما كان العدو يحسب لها، مؤكداً أنه ترك رسالة قوية للعدو الصهيوني أن أي توسع للعدوان سيقابل برد عنيف.

رد طبيعي ضمن حالة متقدمة


بدوره، أكد المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم أن تنفيذ الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة عملية ثأر الأحرار رد طبيعي على جرائم الاحتلال باغتيال قادة سرايا القدس واستهداف المدنيين والأطفال في قطاع غزة.

وقال قاسم في تصريح صحفي اليوم الأربعاء: إن العملية أكدت جاهزية قوى المقاومة للرد على جرائم الاحتلال ومنعه من التغول على شعبنا.

وشدد على أن المقاومة لا يمكن أن تمرر جرائم الاحتلال ضد شعبنا دون رد يوازي الجريمة.
ولفت قاسم إلى أن المقاومة عبر غرفة العمليات المشتركة تسجل حضورا جديدا وتفرض معادلات، وتشكل حالة وحدوية متقدمة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات